من الأرض للقمر....في رصاصة، و كيفية رفع 400 فيل إلى الفضاء.
"ومر الليل... ولكننا لا نستطيع أن نسميه "ليلا"! ففي البداية لم يكن هناك ليل ولا نهار. فالليل والنهار كلمتان يمكن استخدامهما فقط عند شروق وغروب الشمس على وجه الأرض. ربما ناموا نوما هنيئا بسبب الحركة ولكن في الدانة لا يوجد احساس بالحركة. إننا نشعر بأنفسنا نتحرك لأننا نرى الأشياء تمرق أمامنا من خلال نافذة عربة السكة الحديد، ولكن الأرض تتحرك حول الشمس أسرع بكثير من أي قطار سكة حديد، ونحن لا نشعر بحركتها والمسافرون داخل الدانة لا يشعرون بأي حركة على الإطلاق".
تلك كانت كلمات أحد المسافرين الذين ركبوا رصاصة وصعدوا بها تجاه القمر في رواية "من الأرض للقمر" لأديب الخيال العلمي المخضرم جول فيرن، ولعلك ستدهش عندما تعلم أن هذه الرواية نشرت عام 1870 أي قبل صعود نيل أرمسترونج إلى القمر بحوالي 100 عام، عندما خطا أول خطواته على القمر في منطقة على سطحه تدعى بحر الهدوء، وقال قولته المشهورة: "هذه خطوة صغيرة لإنسان، ولكنها خطوة عملاقة للبشرية"
تبدأ حكايتنا ببعض المهتمين بصنع المدافع، والذين أسسوا ناد لهم اسمه نادي المدفع، يحضرون فيه اجتماعاتهم ويتناقشون فيما بينهم أمورهم الحياتية والإجتماعية.
النظرية التي اعتمدها جول فيرن للوصول للقمر.
وذات يوم، فاجأهم الرئيس باريبكان بقوله "يمكن للجندي الكفء أن يصيب دائرة عرضها بوصتين من على بعد مائة ياردة،ويمكن لمدافع سفننا أن تصيب دائرة عرضها قدمين على بعد ميل.لكن هنا...لدينا هدف عرضه أكبر من ألف ميل! يقينا أن نادي المدفع يستطيع إصابة الهدف!"
وكانت خطتهم أن يصنعوا مدفعا ويرسلوا رصاصة بها عدة أشخاص إلى القمر،واتفقوا على إرسال الرصاصة عندما يكون القمر في أقرب نقطة له من الأرض على مسافة 221463 ميلا ، وبما أنه على بعد مائتين ميل من الأرض لا يوجد هواء على الإطلاق؛ "فستسافر الطلقة بحرية عبر لاشئ". ليس كذلك فحسب ، لأنه وعندما تسافر الطلقة 5/6 من المسافة، سوف تقع في جاذبية القمر ولن تحتاج لأية طاقة إضافية، بل ستسقط على القمر.
وبالفعل، وبعد التغلب على العديد من الصعوبات، منها على سبيل المثال: المعدن الذي سيصنع منه الدفع، وكيفية صنع الإنفجار الكبير، واختيار المكان المناسب على الأرض للإطلاق، تم في النهاية صنع المدفع العظيم الذي سيطلق الرصاصة التي عرضها تسعة أقدام إلى سطح القمر! وانتظروا حتى اليوم الموعود بحيث يكون القمر في أقرب نقطة له من الأرض.
وبالفعل، تم إطلاق الرصاصة العظيمة وبداخلها ثلاثة أشخاص وكلبهم، وقد سافروا أسرع من الصوت، لذلك "لم يسمعوا صوت الإطلاق"، ولكن للأسف بعد كل التجهيزات المهولة فإن الدانة لم تسقط على سطح القمر ولكنها استدارت حوله عائدة مرة أخرى إلى الأرض، وسقطت في المحيط الهادي وتم إنقاذ ثلاثتهم بعد رحلة ملأها التشويق والمغامرة بعد أن رأوا ظواهر غريبة بالنسبة لهم من على ارتفاع منخفض من القمر! ولكنهم للأسف، كانوا قد فقدوا كلبهم في تلك الرحلة.
حديثا...
ربما لم يدر بخلد جول فيرن انه وبعد أقل من مائة عام على كتابته لروايته تلك، سيأتي أحدهم ويصعد للقمر وبطريقة مشابهة -إلى حد ما- لطريقته وإن اختلفت التكنولوجيا.
بدأت الولايات المتحدة مشروع أبوللو في عام 1960 في عهد رئاسة أيزنهور، وفي عام 1961 وبعد أن قال الرئيس الأمريكي ساعتها-كندي- في خطابه المشهور :" أولاً، أؤمن بأن على هذه الأمة الالتزام بتنفيذ الهدف قبل نهاية هذا العقد، هدف هبوط رجل على سطح القمر ورجوعه للأرض بسلام"، كان على ناسا تسخير قدراتها ومواردها (24 مليار دولار) في الإبداع التقني. وشمل برنامج أبولو في قمة نشاطه ما يقارب 400,000 شخص ودعم أكثر من 20,000 شركة صناعية وجامعة.
وفي 1 أكتوبر عام 1961، كانت أول الأعمال التحضيرية بإطلاق صاروخ ساتورن 1، تلتها رحلات غير مأهولة حتى عام 1968 ليبدأ العمل على إرسال البعثة المأهولة الاولى في عام 1969 على متن الصاروخ ساترون5، ذلك الصاروخ الذي كان يبلغ من الطول111 مترا وكان يزن 2.8 مليون كجم (أي مقدار وزن حوالي 400 فيل) ، وأنتج قوة دفع تقدر ب 34.5 مليون نيوتن، حتى يستطيع الإفلات من الجاذبية الأرضية.
أما بالنسبة لمراحل عمل الصاروخ الذي سيحمل المركبة، فكانت عبارة عن ثلاث مراحل، وفي كل مرحلة يتم حرق جزء من الصاروخ بمحركاته عندما ينتهي الوقود الخاص بذلك الجزء، وفي نهاية كل مرحلة، تبدأ المرحلة التي تليها في العمل. وبالطبع فإن المرحلة الأولى هي المرحلة التي جزئها يملك أقوى محركات، لأنه كان تحمل عبء رفع الصاروخ كاملا من على سطح الأرض بكامل وقود الثلاث مراحل.
في المرحلة الأولى، تم حمل الصاروخ لمسافة 86 كم، وفي الثانية، وضع الصاروخ تقريبا في المدار، أما في الثالثة فتم دفع المركبة التي يحملها الصاروخ إلى القمر، وبعد انتهاء المرحلتين الأولى والثانية، سقطت الأجزاء الخاصة بكل منها في المحيط.
العودة..
عادت البعثة بسلام في 24 يوليو 1969، وكان هبوطهم في المحيط الهادي، حاملين معهم الكثير من العينات الصخرية من القمر.
نظرية المؤامرة
بعض الناس يظن أن صعود الولايات المتحدة الأمريكية على سطح القمر ما هو إلا بدعة ابتدعتها الولايات المتحدة، في فترة كانت الحرب الباردة بينها وبين الإتحاد السوفيتي في أوجها، فأرادت أن تصنع لنفسها سبقا بصعودها للقمر، ولكن أغلب العلماء والآراء العلمية التي يعتد بها أثبتت بالفعل صعود الولايات المتحدة الأمريكية على سطح القمر في رحلة القرن العشرين، والتي تنبأ بها كاتب عاش قبل حدوثها بقرن كامل!
آخرون
لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية وحدها من اهتمت بالصعود للفضاء، بل سبقها الإتحاد السوفيتي بإرساله في الثالث من نوفمبر 1957، الكلبة لايكا إلى الفضاء داخل مركبة (سبوتنيك 2) لتدفع بذلك حياتها ثمنا لتمهيد طريق الفضاء أمام الإنسان.
وكان هدف السوفيت من هذه الرحلة مع اقتراب الذكرى الأربعين لثورة 1917 البلشفية الشيوعية، إثبات تفوق الاتحاد السوفياتي التكنولوجي على منافسه الأميركي، مع الاستفادة من التجربة لمعرفة ما إذا كان الكائن الحي يمكن أن يتحمل البقاء في الفضاء.
وتركت لايكا الأرض في رحلة بلا عودة بعد أن وضعت أمام آلة تصوير مرتدية سترة مجهزة بمعدات لرصد معدل نبضات القلب وضغط الدم والتنفس.
واستنادا إلى المعلومات الرسمية، فان لايكا تحملت جيدا رحلتها حتى ارتفاع ألف وستمئة كلم، إلا أن غموضا مريبا اكتنف لحظاتها الأخيرة مع إعلان نجاح المهمة التي يفترض أنها استمرت من سبعة إلى عشرة أيام.
وكان هدف السوفيت من هذه الرحلة مع اقتراب الذكرى الأربعين لثورة 1917 البلشفية الشيوعية، إثبات تفوق الاتحاد السوفياتي التكنولوجي على منافسه الأميركي، مع الاستفادة من التجربة لمعرفة ما إذا كان الكائن الحي يمكن أن يتحمل البقاء في الفضاء.
وتركت لايكا الأرض في رحلة بلا عودة بعد أن وضعت أمام آلة تصوير مرتدية سترة مجهزة بمعدات لرصد معدل نبضات القلب وضغط الدم والتنفس.
واستنادا إلى المعلومات الرسمية، فان لايكا تحملت جيدا رحلتها حتى ارتفاع ألف وستمئة كلم، إلا أن غموضا مريبا اكتنف لحظاتها الأخيرة مع إعلان نجاح المهمة التي يفترض أنها استمرت من سبعة إلى عشرة أيام.
كذلك فقد أرسل الإتحاد السوفيتي يوري جاجارين ) Yuri Gagarin الطيار الروسي الذي سجل التاريخ اسمه كأول إنسان يحلق في الفضاء(، فعلى متن مركبة الفضاء الروسية فوستوك وفي 12 ابريل من عام 1961 حلق في الفضاء الخارجي للأرض، وليكون بذلك أول إنسان يغادر كوكب الأرض في رحلة استغرقت 108 دقائق.
أقلت السفينة فوستوك والتي يعني اسمها الشرق، الطيار الروسي يوري غاغارين إلى الفضاء الخارجي في رحلة هي الأولى من نوعها في التاريخ البشري، وفوستوك عبارة عن كرة صغيرة يبلغ وزنها بكامل معداتها اقل من خمسة أطنان، وهي بقطر 2.43 مترا وقد تم تثبيتها على صاروخ يزن 287 طنا بطول 38.36 مترا.
استغرقت رحلة التحليق الفضائي بين الانطلاق والعودة إلى الأرض 108 دقائق ، أما مدة التحليق في المدار فبلغت 89 دقيقة، وكان أقصى ارتفاع بلغته فوستوك بلغ 327 كم وبسرعة 27400 كم في الساعة.
وماذا بعد
أما مستقبلا فتخطط الكثير من الدول منها الولايات المتحدة نفسها للصعود على القمر من جديد، كذلك تعتزم روسيا نشر قاعدة مدارية لبعثات مأهولة وغير مأهولة الى القمر والمريخ عقب عام 2020 وفقا لما ذكر رئيس وكالة الفضاء الروسية، وذكر أيضا ان روسيا تعتزم ارسال رواد فضاء الى القمر بحلول عام 2025 واقامة قاعدة مأهولة دائمة هناك خلال الفترة ما بين عامى 2027 و2032 .
والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني الآن، هل كان يتوقع جول فيرن الذي ولد منذ حوالي مائتي سنة، وكتب روايته منذ حوالي مائة وخمسون عاما، أن روايته ستكون فاتحة خير للبشرية ومبشرة بذلك الغزو العظيم للقمر وللفضاء؟!

إرسال تعليق
Temara News
موقع أخبار تمارة الجديد